القرطبي
32
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال : حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلّم بعضها على بعض تقول : عليك السلام ؛ تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة » « 1 » . وذكر المحاسبي في « الرعاية » : أن اللّه تعالى قال لإبراهيم عليه السلام : « يا خليلي كيف وجدت الموت » ؟ قال : كسفود محمّى جعل في صوف رطب ، ثم جذب . قال : « أما إنّا قد هوّنا عليك يا إبراهيم » « 2 » . وروي أن موسى عليه السلام لما صار روحه إلى اللّه ، قال له ربه : « يا موسى كيف وجدت الموت » ؟ قال : « وجدت نفسي كالعصفور الحيّ حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير » . وروي عنه أنه قال : « وجدت نفسي كشاة تسلخ بيد القصّاب وهي حية » . وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : « يا معشر الحواريين ادعوا اللّه أن يهوّن عليكم هذه السكرة » ، يعني سكرات الموت . وروي : أن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض . وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب « الحلية » من حديث مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف » « 3 » وسيأتي بكماله إن شاء اللّه تعالى . وفي الخبر من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الملائكة تكتنف العبد ، وتحبسه ، ولولا ذلك لكان يعدو في الصحاري والبراري من شدّة سكرات الموت » . وجاءت الرواية بأن ملك الموت عليه السلام إذا تولى اللّه قبض نفسه بعد موت الخلائق يقول : « وعزتك لو علمت من سكرة الموت ما أعلم ما قبضت نفس مؤمن » ذكره القاضي أبو بكر بن العربي .
--> وضعّف إسناده السخاوي كما في « الأجوبة المرضية فيما سئل عنه السخاوي من الأحاديث النبوية » ( 3 / 113 ) . ( 1 ) أورده ابن عراق في « تنزيه الشريعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة » ( 2 / 375 ) وعزاه للديلمي . ( 2 ) هذا الخبر موضوع ؛ أخرجه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 519 - 520 / 1746 ) وابن عدي في « الكامل ( 2 / 575 ) وابن حبان في « المجروحين » ( 1 / 214 ) ، وحكموا بوضعه ، وأورده ابن عراق في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 362 ) . ( 3 ) أخرجه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 3 / 518 / 1745 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 186 ) والخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 3 / 252 / 1343 ) . وذكره ابن عراق في « تنزيه الشريعة » ( 2 / 365 ) والألباني في « ضعيف الجامع » ( 4777 ) وقال : « ضعيف جدا » .